مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 315

عدد من علمائنا الكبار قد صرح بهذا الأمر ، وسكت عنه آخرون.

ونقول :

إن ما نستفيده من الروايات والشواهد الكثيرة : أن النبي نبي منذ ولد ، وأنه كان قادرا على القراءة والكتابة قبل بعثته كرسول ، وبعدها.

وستأتي الروايات الدالة على الأمر الثاني ، أما الروايات الدالة على نبوته قبل بعثته فيمكن مراجعتها في كتب الحديث عند السنة والشيعة.

ولكن السياسة الإلهية ، القاضية بتيسير الهداية للناس قد قضت بأن لا يمارس ذلك بصورة فعلية قبل البعثة ، وبيان ذلك :

أولا : إذا تحقق للناس : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يتعلم القراءة والكتابة قبل البعثة عند أحد ، ثم رأوا : أنه بعد البعثة قادر على ذلك كأفضل ما يكون. فسوف يدركون : أن ذلك حصل له بالإقدار الإلهي ، وبذلك تقوم الحجة عليهم ، ولا يبقى عذر لمعتذر.

وهكذا يقال : بالنسبة لمعرفته بعلوم الأولين والآخرين ، وسواها مما يعجز البشر عن نيله ، مع أنه لم يقرأ في كتاب ، ولم يدرس عند أحد.

والخلاصة : أن ظهور قدرته لهم على القراءة والكتابة ، ومعرفته بجميع هذه العلوم من دلائل نبوته ، وهو للبشرية جمعاء.

ولا ضرورة بعد ذلك إلى أن يبقى كما يزعمون عاجزا عن القراءة والكتابة ، مع معرفة الآخرين بها ، فإن ذلك قد يثير لديهم الإحساس بأن ثمة نقصا وعيبا في شخصيته ، وقد ثبت بالبراهين العقلية والنقلية أنه منزه عن كل عيب ونقص ..

ثانيا : إن القراءة والكتابة لا تقصد لذاتها ، وإنما هي من العلوم الآلية

الصفحة 105 من 315