إذا كان غير بعيد رجع سعد بالروايا ، فقال : يا رسول الله ، ما أستطيع أن أمضي ، لقد وقفت قدماي رعبا من القوم!
فقال له النبي «عليه وآله السلام» : اجلس.
ثم بعث رجلا آخر ، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول رجع ، فقال له النبي «عليهالسلام» : «لم رجعت»؟.
فقال : والذي بعثك بالحق ، ما استطعت أن أمضي رعبا.
فدعا رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فأرسله بالروايا ، وخرج السقاة وهم لا يشكون في رجوعه ، لما رأوا من رجوع من تقدمه.
فخرج علي «عليهالسلام» بالروايا حتى ورد الحرار (1) فاستقى ، ثم أقبل بها إلى النبي «صلىاللهعليهوآله» ولها زجل (2).
فكبر النبي «صلىاللهعليهوآله» ودعا له بخير» (3).
ونقول :
1 إن هذين الرجلين اللذين أرسلهما النبي «صلىاللهعليهوآله» بالروايا لم يثبتا أمام هواجس الخوف التي انتهابتهما ، ولم يلقيا بالا ، ولا أعارا اهتماما لكل تلك المعجزات التي أظهرها لهم رسول الله «صلى الله عليه
__________________
(1) الحرار : جمع حرة ، وهي أرض ذات أحجار سود نخرة. الصحاح ج 2 ص 626.
(2) الزجل : رفع الصوت الطرب. لسان العرب ج 11 ص 302.
(3) الإرشاد للمفيد (ط مؤسسة آل البيت) ج 1 ص 121 و 122 والبحار ج 20 ص 359 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 623 وكشف الغمة ج 1 ص 210 والإصابة ج 3 ص 199 ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 88 وكشف اليقين ص 139.




