وسأل عنه أعرابي النبي «صلىاللهعليهوآله» مرتين ، فلم يجبه ، وأجابه في الثالثة ، فقال : يا أعرابي ، إن الله لعن ، أو غضب على سبط من بني إسرائيل ، فمسخهم دواب ، يدبون في الأرض ، فلا أدري لعل هذا منها ، فلست آكلها ، ولا أنهى عنها (1).
وعن ثابت بن وديعة ، قال : أتى النبي «صلىاللهعليهوآله» بضب ، فقال : أمة مسخت (2).
وفي توضيح ذلك نقول :
ألف : إنه يستوقفنا هنا زعمهم : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قال : لا أدري ، لعله من القرون التي مسخت .. فإننا لا نشك في كونه كلاما محرفا ؛ لأن النبي «صلىاللهعليهوآله» معصوم عن النسيان ، وعن القول بغير علم .. ولم يكن الله تعالى ليحجب عن نبيه علما ينفعه ، أو تحتاج الأمة إلى معرفة حكمه ، فلا معنى لما يذكرونه من إحجامه «صلىاللهعليهوآله» عن الأمر والنهي ، استنادا إلى عدم معرفته بالحقيقة. ولا معنى لاعترافه بالجهل في أمر يحتاج الناس إلى معرفة حكمه ، وتحديد الموقف منه.
ب : إننا نستطيع أن نقول : إن المسوخ ، وإن كانت لا تعيش أكثر من ثلاثة أيام ، بعد مسخها ، ولكن المهم هو أن تلك المخلوقات التي مسخت على صورتها ، يراعى في أحكامها هذه الحقيقة ، ومن ذلك عدم جواز أكلها.
ج : وعن المسخ على صورة الضب نقول : روي عن النبي «صلى الله
__________________
(1) صحيح مسلم ج 6 ص 70.
(2) سنن الدارمي ج 2 ص 27 وفي هامشه عن أبي داود ، والنسائي ، وأحمد ، والبيهقي.




