خصوصا إذا علمنا : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» حين أخبر بأن ما يهم بمدّ يده إليه ، هو ضب ؛ رفع يده ، ولم يأكل.
وقد زعموا : أنه سئل عن ذلك ، فقال : لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه (1).
ولأجل ذلك قالوا : إن من يقول بحرمته يقول : كان هذا (يعني عدم التحريم) قبل نزول قوله تعالى : (.. وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ..) والضب من جملته ، لأنه «صلىاللهعليهوآله» كان يستقذره (2).
ثالثا : قد رووا أيضا عن جابر ، قال : أتي رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بضب ، فأبى أن يأكل منه ، وقال : لا أدري ، لعله من القرون التي مسخت (3).
وعن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، إنا بأرض مضبة ، فما تأمرنا؟ أو فما تفتينا؟
قال «صلىاللهعليهوآله» : ذكر لي : أن أمّة من بني إسرائيل مسخت.
فلم يأمر ، ولم ينه.
قال أبو سعيد : فلما كان بعد ذلك قال عمر : إن الله عزوجل لينفع به غير واحد ، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء ، ولو كان عندي لطعمته ، إنما عافه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» (4).
__________________
(1) راجع : صحيح مسلم ج 6 ص 68 وسنن الدارمي ج 2 ص 128 وعن البخاري (ط المكتبة الثقافية) ج 7 ص 176 وص 129 ، كتاب الصيد والذبائح باب 33 والموطأ كتاب الإستئذان ، وأحمد في مسنده ، والنسائي ، وأبي داود.
(2) حاشية السندي على سنن ابن ماجة ج 2 ص 297.
(3) صحيح مسلم ج 6 ص 70 وراجع : سنن ابن ماجة (بحاشية السندي) ج 2 ص 296.
(4) صحيح مسلم ج 6 ص 70 وراجع : سنن ابن ماجة (بحاشية السندي) ج 2 ص 297.




