مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 332

لا أقبل هدية مشرك :

وذكروا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قدم الهدي. وسار ، فلقي في طريقه طائفة من بني نهد ، فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا. وأهدوا له لبنا من نعمهم.

فقال : لا أقبل هدية مشرك.

فابتاعه المسلمون منهم (1).

ونقول :

قد تقدمت الإشارة : إلى هذا الأمر في الفصل الذي تحدثنا فيه عن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه ..

ونعود فنذكر القارئ هنا : بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد عاش في كنف عبد المطلب أولا ، ثم في كنف أبي طالب ، وقد كان لهما الأيادي البيضاء عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فلولا أنهما كانا على رأس أهل الإيمان في زمانهما لم يجعل الله تعالى لهما نعمة عند النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، تستحق الجزاء منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

والذي يثير العجب هنا : أنه رغم كون أبي بكر مسلما ، ورغم كون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يقبل الهدية من المسلم ، فإنه لم يقبل الناقة من أبي بكر في ليلة الهجرة إلا بالثمن ، مع أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان بأمس الحاجة إليها ، ليتمكن من النجاة عليها من كيد قريش.

فهل كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يخشى من أن يمنّ عليه أبو بكر بهذا العطاء؟! ..

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 34.

الصفحة 79 من 332