مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 332

الظرف تارة ، ولتلافي سوء استفادة الأعداء من ذلك أخرى ، وربما يكون ذلك بسبب عدم توفر المستوى المطلوب من الوعي ، وعدم توفر حسن تقدير الأمور ، والعجز عن التدقيق في مناشئها وفي غاياتها ، وإدراك ذلك وتوظيفه في حركة الواقع بصورة سليمة وقويمة ..

فلا يبقى ثمة من وسيلة تحفظ للمؤمنين إيمانهم ، حين تختلط عليهم الأمور سوى أن يتلمسوا بوجدانهم ، ويشعروا بكل وجودهم ، وأن يحسوا بكل قواهم الباطنية ، ويشاهدوا بأم أعينهم حقيقة اللطف الإلهي ، والكرامة الربانية لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ليكون هذا الارتباط بالغيب عن طريق الحواس الظاهرية هو الضمانة لحفظ التوازن في الباطن .. بعد أن عجزت عقولهم عن الإمساك بأسباب هذا التوازن ، بسبب فقدها لبعض ما يفيدها في ذلك ..

وقد كانت الأمور في غزوة الحديبية بما تفرضه الخصوصيات والأحوال تتجه نحو اتخاذ قرار يصعب فهمه على الكثيرين ، ويصعب أيضا توضيح مناشئه وغاياته .. ونتائجه. كما أن أصحاب الأهواء والأغراض الدنيئة ، وخصوصا من أهل النفاق ، قد يجدونها فرصة سانحة لإشاعة شبهاتهم ، ونشر أباطيلهم ، بنحو يصعب رتق الفتق الذي قد يتمكنون من إحداثه ، بسبب استغلالهم السيء لظرف صعب ودقيق.

وقد أظهرت الوقائع : أنه حتى الذين يزعمون أنهم في مواقع القرب من موقع القرار قد أعلنوا تشكيكا خطيرا ، حين كان الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يكتب الكتاب في الحديبية حسبما سيأتي توضيحه .. فكانت هناك سياسات إلهية دقيقة تقضي بحفظ وحدة الناس ، وترسيخ إيمانهم ، وتقوية

الصفحة 77 من 332