مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 332

وتؤكد قولا وعملا على أن للبيت حرمته ، ولمكة شرفها ، ومكانتها.

وهذا بالذات هو ما يفسر لنا قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعمر بن الخطاب ، حين سأله عن ذلك : لست أحب أن أحمل السلاح معتمرا ..

ولو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أبدى أي تسامح في هذا الأمر ولو بإظهار السلاح في حال اعتماره لوجدت الظلمة والطغاة لا يكتفون بحمل السلاح ، وإخافة الناس ، وإنما هم يسفكون الدم الحرام ، ويستحلون البلد الحرام في الشهر الحرام!! بسبب ، وبدون سبب!!

2 إن اللافت هنا : هو مطالبة عمر بن الخطاب نبي الرحمة بإشهار سلاحه ، والاستعداد للحرب ، في حين أننا لم نجد غيره قد طالب بمثل ذلك .. فهل خاف عمر على نفسه من بطش قريش؟!

أم أنه رأى أن عدم الاستعداد للحرب يخالف طريقة العقلاء الذين يحتاطون في مثل هذه المواقف؟! فأراد أن يعرف إن كان للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تدبير آخر ، يستطيع أن يدفع به غائلة قريش ، ويحبط مساعيها العدوانية؟!

أو أنه اعتقد : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان غافلا حقا عن هذا الأمر الخطير ، فأراد أن يوجه نظره إليه ، ليعدّ للحرب عدتها قبل فوات الأوان ، وقبل أن يحدث ما لم يكن بالحسبان؟!

أو أنه احتمل أن في الأمر سرا ، وأن الأمور تسير وفق تدبير غيبي ومعجزة إلهية .. فأراد أن يطمئن إلى واقعية هذا الاحتمال ..

إننا نترك تحديد ما هو الراجح من هذه الاحتمالات إلى القارئ الكريم الذي سوف يختار ما يتوافق مع ما عرفه في هذا الرجل من خصائص ، ومن

الصفحة 74 من 332