مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 332

وأظهرت الوقائع في بدر ، وأحد ، والخندق وغيرها : كيف تحول ما كان يراه الناس يتعرض للبوار والدمار ، والفناء المحتم ، إلى نصر مؤزر ، وفتح مبين ، ومدهش.

من أجل ذلك كله : فإنهم كانوا غير مستعدين للمغامرة معه ، بل لابد من حساب الأمور بدقة ، ولا بد لهم من رصد خططه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى لا تنتهي الأمور إلى مفاجآت ماحقة لهم ..

كما أن عليهم أن يعرفوا : أن القوة الضاربة والمقاتلة لم يصبها أي وهن أو ضعف ، بل هي لو عرفت أنهم قد اعتدوا على من خلّفوه من نساء وأطفال وأموال ، سوف يتضاعف حماسها ، واندفاعها لإنزال أقسى الضربات بهم. وقد رأى الناس من هذا الجيش العجائب في الحالات العادية ، فكيف إذا تطورت الأمور على هذا النحو المثير.

وذلك كله يوضح : أن لا خوف على المدينة من أحد في غياب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى لو استمرت غيبته شهرا ، أو شهرين أو أكثر .. فلا معنى لخوف الأعراب ، ولا معنى لأن يتصوروا أن محمدا وأصحابه اكلة جزور لقريش ، وأنه لن يرجع هو وأصحابه من سفره هذا إلا إذا كان ثمة من يبث الشائعات ، ويخوف الناس لمصلحة قريش.

حضور المنافقين في الحديبية :

لقد اعتقد كثير من المنافقين : أنه ليس من مصلحتهم أن يكونوا مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في سفره ذاك ، لأن ظواهر الأمور تشير إلى : أن مشركي مكة لن يمكّنوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من دخول مكة ،

الصفحة 71 من 332