مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 332

هل المدينة في خطر؟!

ويبقى أمام الباحث أمر هام ، وهو أنه لابد من اكتشاف العناصر الأساسية ، التي من خلالها انطلق القرار النبوي بدعوة الناس إلى العمرة ، والخروج من المدينة بمعظم العناصر القادرة على الحماية ، والمؤثرة في حسابات القوة والضعف ، حتى خلت المدينة أمام الطامعين والطامحين ، والحاقدين والموتورين من قبائل الشرك في المنطقة ..

وخلت أيضا أمام يهود خيبر ، الذين يبعدون عنها حوالي ثمانين ميلا ، والذين قد يقال : إنهم كانوا قادرين على دخول الحرب مع الإسلام والمسلمين بعشرة ألاف مقاتل ، إن لم يكن من اليهود وحدهم ، فمنهم ومن القبائل المتحالفة معهم في المنطقة ..

واليهود من أشد الناس حقدا على الإسلام ، بعد أن رأوا ما حل بإخوانهم بني النضير ، وقينقاع ، وقريظة ..

فكيف أمكن أن يتخذ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قراره بالخروج بأكثر المقاتلين إلى هذه المسافات البعيدة ، وترك المدينة في هذا المحيط المعادي ، الذي يتربص بها الدوائر؟!.

ولعلنا نستطيع أن نجيب على هذه التساؤلات على النحو التالي :

1 أما بالنسبة لقبائل العرب المحيطة بالمدينة فإن السرايا الكثيرة التي حركها الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قبل الحديبية مباشرة لضرب القوة المعادية ، والمتآمرة والمتربصة بهم شرا قد حسمت الأمور مع هؤلاء الأعداء ، بصورة تامة .. وقد أضعفتهم وشلت حركتهم من الناحية الاقتصادية .. وأرعبتهم ، وأسقطت كبرياءهم ، وجعلتهم يعيشون حالة اليأس من إمكانية

الصفحة 69 من 332