مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 332

وسيكون من يتولى المدينة في غياب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» غير مطالب بكثير من الجهد في الحراسة والحفظ ..

لماذا تثاقل الأعراب عنه؟!

ذكرت النصوص : أن جماعات من الأعراب الذين كانوا حول المدينة ، وكذلك غيرهم قد تثاقلوا عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، خشية من قريش أن يحاربوه ، أو أن يصدوه عن البيت ، كما صنعوا ، وقالوا : أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة ، وقتلوا أصحابه ، فنقاتلهم؟!

واعتلّوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم ، وأنه ليس لهم من يقوم بذلك فأنزل الله تعالى تكذيبهم في اعتذارهم هذا ، فقال : (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ..) (1).

وذكرت النصوص أيضا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سلك طريق البيداء ، ومر فيما بين مكة والمدينة بالأعراب من بني بكر ، ومزينة ، وجهينة ، فاستنفرهم فتشاغلوا بأموالهم ، وقالوا فيما بينهم : يريد محمد يغزو بنا إلى قوم معدين في الكراع والسلاح ، وإنما محمد ، وأصحابه أكلة جزور ، لن يرجع محمد وأصحابه من سفرهم هذا أبدا ، قوم لا سلاح معهم ولا عدد (2).

ونقول :

1 ظاهر كلامهم هذا : أنهم أناس يحبون أنفسهم ، ويهتمون بمصالحهم ، وأن إيمانهم ليس خالصا ، ولا صحيحا ، لأنهم قد اتخذوا

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 9.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 34 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 602.

الصفحة 65 من 332