مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 332

وهذا هو ما قاله المفسرون أيضا ، وزاد الثعالبي على هؤلاء : مزينة ، وعصية ، ولحيان (1)

فإذا كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد دعا هذه القبائل وغيرها للمشاركة معه في سفره ذاك ، فإن ذلك يستبطن رفع مستوى الأمن لسكان المدينة في مدة غيابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأنه إذا كان لكل تلك القبائل جماعات تحت سمع وبصر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإن الذين يبقون في ديارهم منهم سوف لن يجرؤوا على مهاجمة المدينة ، وهم يعلمون أن طائفة من قبيلتهم عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وتحرك المنافقين في غيابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس بالأمر المستبعد ففي غزوة تبوك اضطر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى أن يبقي عليا «عليه‌السلام» مكانه في المدينة خوفا من أن يتحرك المنافقون في غيبته حركة خطيرة على مستوى الأمن العام للمدينة وأهلها ..

هذا كله .. لو فرضنا : أن الذين رافقوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في عمرته تلك هم خصوص الخلّص من مؤمني تلك القبائل ، أو خليطا منهم ومن المنافقين ، أما إذا كان المنافقون هم الذين رافقوه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأسباب ، ومطامع معينة ، فإن احتمالات مهاجمة الباقين الذين هم في الأكثر مؤمنون ستصبح ضئيلة ، وبلا مبرر.

والنتيجة على كلا الحالين هي : أن هذا التدبير النبوي كان على درجة كبيرة من الأهمية ، والواقعية.

__________________

(1) تفسير الثعالبي ج 2 ص 150.

الصفحة 64 من 332