مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 332

2 وكل ذلك يجعل مشركي مكة أمام خيار صعب ، ومحرج ، فإن البيت للناس كلهم ، وهؤلاء القوم قد جاؤوا لزيارة بيت ربهم ، فكيف يمكن دفعهم عنه ، فضلا عن مواجهتهم بالحرب؟! بل كيف يمكن منعهم من تأدية مناسكهم ، ولو من دون قتال؟!

إن ذلك سيفضح قريشا بين العرب ، وسوف يقلل من مستوى الثقة بها ، وسيظهر المسلمين أنهم مظلومون وممنوعون من أبسط حقوقهم ..

خصوصا ، وأن هذا الإجراء قد جاء في الأشهر الحرم التي يمنع القتال فيها ، من كل أحد. وقد كانت قريش بالذات بحاجة إلى هذه الأشهر ، من أجل مراجعة علاقاتها مع المحيط الذي تعيش فيه ، ثم من أجل تجاراتها في موسم الحج ، والتأكيد على ارتباطاتها ، وعلاقاتها وتحالفاتها مع القبائل الوافدة .. ليكون لها بذلك بعض القوة في حربها مع محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الذي لم يزل يسجل عليها النصر تلو النصر ، ولم تزل تخسر مواقعها لصالحه ، وينحسر نفوذها عنها ليحتل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مواقع هذا النفوذ ، ولكن دون أن تتمكن من انتزاع تلك المواقع منه ، لأنه يحتلها بالدين ، وبالإيمان ، ويكون التزام الناس معه من موقع التقديس له ، والطاعة لله تعالى ، لا لأجل المصالح الفردية ، والفئوية ، أو القبلية ، ولا لغير ذلك من غايات دنيوية ..

3 والأمرّ والأدهى بالنسبة لقريش : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جاءها بجموع كثيرة من العباد ، ومن مختلف القبائل ، ومن كثير من البلاد ، ليكونوا شهودا على ما تمارسه من ظلم واضطهاد ليس ضد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وحسب ، وإنما ضدهم جميع الذين أتوا معه ، لا لذنب أتوه إليها ،

الصفحة 61 من 332