أرواحكم إذا متم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان (1).
وآخر كلمة نقولها هنا هي : أن الكثيرين ممن قد يظن ظان بأنهم قد عاشوا في بيئة الانحراف ، ولم يصل إلى مسامعهم النداء الإلهي ، ولم يكن هناك من يذكّرهم بالله تعالى ، ويخوّفهم من عقابه ، ويرشدهم إلى جزيل ثوابه ، ويعرّفهم على فواضل نعمائه ، وبديع صنعه ، وباهر آياته وآلائه .. ويلفت نظرهم إلى ألطافه ورحماته ، ونعمه ، وبركاته ..
إن هؤلاء لا يمكن الجزم بأن الله تعالى لم يرهم في منامهم ، أو في يقظتهم ، ما يرشدهم إليه ، ويدلهم عليه .. فإن لله الحجة البالغة ، والبراهين الساطعة ، والآيات البينات ، والدلالات الباهرات ..
رؤيا رسول الله صلىاللهعليهوآله هي المحور :
ولسنا بحاجة إلى التأكيد على : أن من المعجزات الكبرى لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» هي رؤياه في مناسبة الحديبية ، التي كانت هي الإطلاقة القوية ، وهي العامل الأعمق تأثيرا في صناعة هذا الحدث الفريد ، الذي غيّر وجه التاريخ ..
لقد بدأ النبي «صلىاللهعليهوآله» كل إنجازه العظيم ، وكل عملية التغيير بهذه الرؤيا ، التي أثرت على روحيات أصحابه ومعنوياتهم ، ونقلتهم إلى أجواء
__________________
(1) البحار ج 58 ص 189 و 190 وج 6 ص 243 وج 14 ص 485 والكافي ج 8 ص 90 وشرح أصول الكافي ج 11 ص 474 وتفسير نور الثقلين ج 2 ص 410 وقصص الأنبياء للجزائري ص 515.




