مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 332

أرواحكم إذا متم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان (1).

وآخر كلمة نقولها هنا هي : أن الكثيرين ممن قد يظن ظان بأنهم قد عاشوا في بيئة الانحراف ، ولم يصل إلى مسامعهم النداء الإلهي ، ولم يكن هناك من يذكّرهم بالله تعالى ، ويخوّفهم من عقابه ، ويرشدهم إلى جزيل ثوابه ، ويعرّفهم على فواضل نعمائه ، وبديع صنعه ، وباهر آياته وآلائه .. ويلفت نظرهم إلى ألطافه ورحماته ، ونعمه ، وبركاته ..

إن هؤلاء لا يمكن الجزم بأن الله تعالى لم يرهم في منامهم ، أو في يقظتهم ، ما يرشدهم إليه ، ويدلهم عليه .. فإن لله الحجة البالغة ، والبراهين الساطعة ، والآيات البينات ، والدلالات الباهرات ..

رؤيا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هي المحور :

ولسنا بحاجة إلى التأكيد على : أن من المعجزات الكبرى لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هي رؤياه في مناسبة الحديبية ، التي كانت هي الإطلاقة القوية ، وهي العامل الأعمق تأثيرا في صناعة هذا الحدث الفريد ، الذي غيّر وجه التاريخ ..

لقد بدأ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كل إنجازه العظيم ، وكل عملية التغيير بهذه الرؤيا ، التي أثرت على روحيات أصحابه ومعنوياتهم ، ونقلتهم إلى أجواء

__________________

(1) البحار ج 58 ص 189 و 190 وج 6 ص 243 وج 14 ص 485 والكافي ج 8 ص 90 وشرح أصول الكافي ج 11 ص 474 وتفسير نور الثقلين ج 2 ص 410 وقصص الأنبياء للجزائري ص 515.

الصفحة 58 من 332