مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 332

الخروج إلى العمرة :

وأول ما ما يواجهنا من ذلك هو دلالات هذا التحرك الجديد ، الذي يدلنا على الأمور التالية :

1 إن خروج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» محرما ، معظما للبيت ، زائرا له ، من شأنه أن يطمئن أهل مكة ، ومن حولها إلى أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريد الحرب في تحركه هذا ، وأن بإمكانهم أن يشعروا بالأمن من هذه الجهة.

ولكن ذلك لا يمنع من أن يعتبر هذا التحرك في الوقت ذاته تحديا لزعماء الشرك ، وإقداما جريئا ، بل هو الغاية التي ما بعدها غاية في الجرأة .. على أمر يستبطن كسر عنفوان الشرك ، وهو يدل على شعور المسلمين بالقوة والعزة ، إلى حد أنهم يقتحمون على عدوهم داره ، ولا يخشونه.

2 وفيه أيضا تأكيد على حق الناس بمقدساتهم ، وبممارسة عباداتهم بحرية تامة ، وفق ما يعتقدونه وحسبما ثبت لهم.

3 وفيه أيضا إظهار لقريش على أنها باغية ومعتدية ، وأنها لا تملك من المنطق والحجة ما يبرر لها ذلك ، بل حجتها في هذا البغي هو ما تتوسل به من قوة وقهر ، وما تمارسه من ظلم وعدوان ..

4 والأهم من ذلك هو كسر هيبة الشرك والمشركين ، وقريش بالذات في المنطقة كلها ، وإفساح المجال للناس للاعتقاد بأن بإمكانهم التفكير بعيدا عن الضغوط التي يمارسها عليهم الآخرون ، وأن بإمكانهم أن يختلفوا مع قريش وأن يخالفوها إذا وجدوا الحق في خلافها.

5 إن الناس حين يشعرون بقوة هذا الدين ، فإنهم إن لم يتجرأوا على الدخول فيه ، سوف تكون لهم الجرأة على الدخول في تحالفات معه ، خصوصا

الصفحة 52 من 332