مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 332

والضجر ، والأريحية والانشراح ، والحزن ، والسرور.

ويراه في حالات الغضب والرضا ، والتبذل والترسل ، والانقباض ، والانبساط ، والجدية ، والترسم ، واللعب ، واللهو ، والعمل ، والمثابرة ، والنشاط ، والكسل ، والفراغ ، والشغل ، وما إلى ذلك ، فإن كل من يرى هذه الحالات في إنسان ما ، سوف تتضاءل وتنكمش ، وقد تتلاشى وتندثر الهالة التي ربما تبهر الناس في ذلك الإنسان ، حتى إنه قد لا يبقى لديه سوى بعض الإعجاب بلفتة جمال هنا ، أو بلمحة ذكاء هناك!!

ولكن الأمر بالنسبة لأبي طالب مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان مختلفا تماما ، فقد كان اطلاع أبي طالب على جميع أحوال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأدق خصوصياته يزيد من درجات تقديسه له ، ويضاعف مراتب إعجابه به ، وانبهاره بأنوار حقيقته ، وتجليات فضائله ، وميزاته ، إلى الحد الذي يجعل ذلك الشيخ الكبير يرى هذا الفتى اليافع وسيلته إلى الله وشفيعه ، الذي يبلغه حاجاته ، ورائده وقائده ، ومثله الأعلى ، حتى إنه ليستسقي به مرة بعد أخرى ، وينشئ به قصيدته اللامية التي بهرت بأنوارها الساطعة ، وبلألائها اللامع كل من سمعها ، أو قرأها. بل هي قد أخذت بمجامع القلوب ، وهيمنت على المشاعر ، وأنست بباهر أنوارها حتى القلوب التي غرقت في ظلمات النصب والانحراف عن بني هاشم ، وكل من له بهم أدنى صلة أو رابطة ، حتى إن ابن كثير يصف هذه القصيدة العصماء ، بقوله :

«قلت : هذه قصيدة عظيمة ، بليغة جدا ، لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه. وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها

الصفحة 36 من 332