مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 332

وقائل منهم يقول : اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى.

فقال شيخ وسيم ، حسن الوجه ، جيد الرأي : أنى تؤفكون ، وفيكم بقية إبراهيم ، وسلالة إسماعيل؟!

قالوا : كأنك عنيت أبا طالب؟

قال : إيها.

فقاموا بأجمعهم ، وقمت معهم ، فدققنا عليه بابه ، فخرج إلينا رجل حسن الوجه ، عليه إزار قد اتشح به ، فثاروا إليه ، فقالوا : يا أبا طالب ، أقحط الوادي ، وأجدب العيال! فهلم فاستسق لنا!!

فخرج أبو طالب ، ومعه غلام ، كأنه شمس دجنة ، تجلت عليه سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة. فأخذه أبو طالب ، فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ بأضبعه الغلام ، وما في السماء قزعة. فأقبل السحاب من ههنا وههنا ، فأغدق واغدودق ، وانفجر له الوادي ، وأخصب النادي والبادي.

وفي ذلك يقول أبو طالب :

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه  

ثمال اليتامى عصمة الأرامل  

يلوذ به الهلاك من آل هاشم  

فهم عنده في نعمة وفواضل  

وقال ابن سعد : حدثنا الأزرق ، حدثنا عبد الله بن عون ، عن عمرو بن سعيد : أن أبا طالب قال : كنت بذي المجاز مع ابن أخي ، يعني النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأدركني العطش ، فشكوت إليه ، فقلت : يابن أخي قد عطشت. وما قلت له ذلك ، وأنا أرى عنده شيئا إلا الجزع ، قال : فثنى وركه.

ثم قال : يا عم عطشت؟

قلت : نعم.

الصفحة 33 من 332