مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 332

فإن من يتفأل بالخير ، يتعامل مع الأمور بروح منشرحة ، ونفس مطمئنة وواثقة ، ويعيش السكينة ، والثقة بالله سبحانه بما قسمه له واعتباره خيرا ، حتى وإن كان الناس يجدون فيه مرارة وألما ، فيرضى بهذا الألم. ويتمثل له فيه الرضا الإلهي ، ويجد فيه الخير والمثوبة ، ورفعة الدرجة والزيادة. فهو لا ينظر إليه بعين المقت والرفض ، والوجل والخوف ..

بل يراه على أنه باب للخير والفلاح في الدنيا والآخرة.

أما المتشائم المتطير فهو يرى : أن الأشياء من حوله ضده ، ولها دور في تقويض سعادته ، وهدم كيانه ، فهو لا يأنس بها ، بل يعاديها ، ويمقتها ، ولا يرى أن الله تعالى هو المؤثّر والمبدّل والمغيّر ، بل يرى أنها هي الأقوى.

وبعد .. فإن لانشراح الروح والشعور بالسكينة والبهجة والرضا تأثيره في الأشياء التي تحيط بالإنسان ، حتى في الهواء ، والشجر ، والنبات ، وغيرها ، وكذلك الحال بالنسبة للكآبة والحزن ، والتردد والخوف ، وما إلى ذلك.

وقد يمكن تأييد ذلك : بما دلت عليه الآيات والروايات الكثيرة ، من أن للمعاصي والطاعات تأثيراتها في المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ، وفي كثير من الأشياء حوله ، ومن ذلك ما دل على ظهور الأسواء ، والمفاسد ، مثل قوله : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ..) (1).

وروي : إذا كثر الزنى كثر موت الفجأة (2). وغير ذلك كثير.

__________________

(1) الآية 41 من سورة الروم.

(2) المحاسن ج 1 ص 107 والكافي ج 2 ص 374 وج 5 ص 541 وعلل الشرايع ج 2 ص 584 وأمالي الصدوق ص 385 وثواب الأعمال ص 252 وتحف العقول ص 51 وروضة الواعظين ص 420 و 463 وشرح أصول الكافي ج 10

الصفحة 317 من 332