مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 332

3 إن ذلك يظهر تصميم المجتمع الإيماني على الحصول على حقوقه ، ويشير إلى قريش بحقيقة : أن الأمر ليس صراعا على النفوذ ، بهدف الحصول على مكاسب لفريق يريد أن يجعل من نفسه حاكما ومهيمنا ..

بل القضية أكبر من ذلك ، وأخطر ، فإن المجتمع الإيماني يرى : أنه إنما يطالب بحقوقه من حيث إن عناصره يحملون صفة الإنسانية ، فكل من له هذه الصفة فلا بد من أن ينال حقوقه بغض النظر عن خصوصياته الفردية ، مثل اللون ، أو العرق ، أو السن ، أو غير ذلك.

وقد عبّر عن ذلك عروة بن مسعود ، حين قال لقريش : «والله لقد رأيت معه نساء ما كنّ ليسلمنه على حال» (1).

وهذا يفسر لنا : أخذه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» البيعة منهن بالطريقة التي تناسب حالهن ، وتراعي الأحكام الشرعية معهن ، فقد قال الشيخ المفيد «رحمه‌الله» :

«وكان أمير المؤمنين «عليه‌السلام» المبايع للنساء عن النبي «عليه‌السلام». وكانت بيعته لهن يومئذ : أن طرح ثوبا بينه وبينهن ، ثم مسحه بيده. فكانت مبايعتهن للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمسح الثوب ، ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يمسح ثوب علي بن أبي طالب «عليه‌السلام» مما يليه ..» (2).

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 45.

(2) الإرشاد للمفيد (ط مؤسسة آل البيت) ج 1 ص 119 والبحار ج 20 ص 358 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 622.

الصفحة 312 من 332