مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 332

الدنيا ، وليس هو ممن يميّزون أنفسهم عن الآخرين .. وهو إنسان لا يمدح بكثرة المال ، ولا بشيء مما يمدح به الآخرون. ولا يحتاج في استحضار صورته إلى أي إطار تظهر عليه الألوان ، والأشكال ، والزخرفات ، بل هو يظهر في صورته وهو يخصف نعلا .. وهي صورة لا يتوقعون ظهور الحاكم والرئيس فيها في أي من الظروف والأحوال.

واللافت : أن هذا النعل الذي يخصفه ليس له ، وإنما هو لغيره ، إنه لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. الأمر الذي يشير إلى طبيعة نظرته لنفسه ، ويؤكد صحة ما يلهج به ، حيث يقول : أنا عبد من عبيد محمد (1).

6 إن قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «هم عتقاء الله» يستبطن أمرين :

أحدهما : أنه ليس هو المسؤول عنهم ، ولا المطالب بهم ، بل هم الذين خرجوا وفروا من سلطان قريش ، وليس لقريش أن تطالبه بأن يبسط سلطتها على أرقائها ، ولا استنابته بملاحقتهم كلما هربوا منها.

وبنود صلح الحديبية لا تشمل هؤلاء ؛ لأنهم قد هربوا من قريش قبل عقده ، والصلح إنما يعالج الحالات التي تحدث بعد توقيعه.

الثاني : أن إسلامهم هو الذي أعتقهم ، فإن العبد إذا أسلم في دار الحرب قبل مولاه ، فالمروي : أن ذلك من أسباب عتقه. خصوصا إذا خرج

__________________

(1) الكافي ج 1 ص 90 وشرح أصول الكافي ج 3 ص 130 و 131 والإحتجاج ج 1 ص 313 وعوالي اللآلي ج 1 ص 292 والفصول المهمة في أصول الأئمة ج 1 ص 168 والبحار ج 3 ص 283 ونور البراهين ج 1 ص 430 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص 64 وميزان الحكمة ج 1 ص 144 وج 4 ص 3207 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 233.

الصفحة 309 من 332