الدنيا ، وليس هو ممن يميّزون أنفسهم عن الآخرين .. وهو إنسان لا يمدح بكثرة المال ، ولا بشيء مما يمدح به الآخرون. ولا يحتاج في استحضار صورته إلى أي إطار تظهر عليه الألوان ، والأشكال ، والزخرفات ، بل هو يظهر في صورته وهو يخصف نعلا .. وهي صورة لا يتوقعون ظهور الحاكم والرئيس فيها في أي من الظروف والأحوال.
واللافت : أن هذا النعل الذي يخصفه ليس له ، وإنما هو لغيره ، إنه لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» .. الأمر الذي يشير إلى طبيعة نظرته لنفسه ، ويؤكد صحة ما يلهج به ، حيث يقول : أنا عبد من عبيد محمد (1).
6 إن قوله «صلىاللهعليهوآله» : «هم عتقاء الله» يستبطن أمرين :
أحدهما : أنه ليس هو المسؤول عنهم ، ولا المطالب بهم ، بل هم الذين خرجوا وفروا من سلطان قريش ، وليس لقريش أن تطالبه بأن يبسط سلطتها على أرقائها ، ولا استنابته بملاحقتهم كلما هربوا منها.
وبنود صلح الحديبية لا تشمل هؤلاء ؛ لأنهم قد هربوا من قريش قبل عقده ، والصلح إنما يعالج الحالات التي تحدث بعد توقيعه.
الثاني : أن إسلامهم هو الذي أعتقهم ، فإن العبد إذا أسلم في دار الحرب قبل مولاه ، فالمروي : أن ذلك من أسباب عتقه. خصوصا إذا خرج
__________________
(1) الكافي ج 1 ص 90 وشرح أصول الكافي ج 3 ص 130 و 131 والإحتجاج ج 1 ص 313 وعوالي اللآلي ج 1 ص 292 والفصول المهمة في أصول الأئمة ج 1 ص 168 والبحار ج 3 ص 283 ونور البراهين ج 1 ص 430 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص 64 وميزان الحكمة ج 1 ص 144 وج 4 ص 3207 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 233.




