مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 332

«صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، من أن ينسب إليه ما يكون موضع شبهة :

إن ما زعموه مصداقا لقوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يصلح لذلك ؛ لأن المفروض : أنه لم يكن بين مكرز بن حفص ، وبين النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عهد وعقد يلزم مكرزا بعدم مهاجمة المسلمين ، وبعدم نصب الكمائن لهم ، وتحين الفرص للإيقاع بهم ، بل هو يرى : أنه في حالة حرب معهم ، فإذا جاء في خمسين رجلا ليصيب منهم أحدا ، أو غرّة ، فإن فعله هذا لا يكون هو المصداق لقول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عنه : إنه رجل غادر ..

ومما يدلل على صحة ما قلناه : أن الرواية نفسها تذكر : أن قريشا بعثت مكرز بن حفص نفسه مع سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ليخلّصوا أولئك النفر الخمسين الذين أسروا ، وليقولوا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إن الذين قاتلوه ، والذين حبسوا أصحابه في مكة كانوا من سفهائهم. ولم يكن ذلك بقرار من ذوي الرأي فيهم.

فإن صح أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال ذلك.

وصح أن يكون مكرز قد جاء مع المهاجمين.

وصح أنهم قد أسروا.

وصح أن الذي أسرهم هو محمد بن مسلمة ، ولم يكن المقصود هو : تهيئة الأجواء لمنح محمد بن مسلمة وساما ليكافئه به محبوه على مهاجمته بيت الزهراء «عليها‌السلام» ، مع من هاجمها بعد وفاة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

نعم .. لو صح ذلك كله ، فإنه لا بد من البحث عن مفردات غدر مكرز بن حفص في غير هذه الواقعة.

وقد ذكر لنا التاريخ غدرا من مكرز ، ولكن ليس بالمسلمين ، وإنما

الصفحة 302 من 332