مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 332

4 ثم بيّن لهم أيضا : أن هناك ما يوجب المزيد من ضعف مصداقيتهم عند العرب ، حيث يرى الناس : أن حربهم معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في هذا الظرف ، وضمن دائرة هذه العروض التي يطرحها عليهم لا مبرر لها ، بل هي حرب ظالمة ، وعدوانية. والعدوان والظلم فيها يأتي من قبلهم .. فإن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يأت لقتال ، بل هو قد جاء ليمارس حقه ، الذي يقر له به القريب والبعيد ، والعدو والصديق ، إذ لم يكن في نظام زيارة البيت ، والحج إليه ، اشتراط : أن يكون ثمة انتقاء قرشي لزائريه ، ومعظّميه ، بل كان لكل من يرى لهذا البيت حرمة وقداسة ، الحق في زيارته وتعظيمه ..

5 ثم هو من جهة أخرى : يقدم الدليل الحسي ، الذي يلامس المشاعر ، ويتصل بالروح ، والقلب ، والذي لا بد أن يصارع نوازع الهوى ، ويرفض الاستسلام لإملاءاتها ، ويثير حالة صراع داخلي ، ربما يكون القلب والروح والضمير هو المنتصر فيها ..

والدليل الذي نتحدث عنه هو هذا الإحرام المعقود ، وهذه البدن التي أشعرها المحرمون ، وساقوها لينحروها في المحل الذي أذن الله تعالى بنحرها فيه ..

جواب قريش :

وكان جواب قريش دائما هو رفض جميع هذه العروض ، وأنها لا ترضى بأن يدخل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليها مكة رغما عنها. وهي بذلك تتناقض مع كل الدلائل التي تشير إلى أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يأت لقتال ، ولا يريد التوسل بالقوة لدخول مكة ..

الصفحة 294 من 332