مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 332

ما قاله لمبعوثيها ، قد جاء على نسق واحد ، وله مضمون واحد ، لم يتغير. وقد أشرنا إلى هذا المضمون في فصل سابق ..

ونعود ، فنذكّر القارئ الكريم بما يلي :

1 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يجدد دعوته لهم إلى الإسلام ، ليظهر لهم : أن ما فعلوه رغم فظاعته وبشاعته لم يوجب استبعاد خيار الدعوة هذا .. وهو بذلك يفهمهم : أن الفرصة لا تزال سانحة أمامهم ، وأن بإمكانهم أن يفكروا في هذا الاتجاه أيضا ..

2 إن الدعوة لهم إنما كانت إلى الإسلام الذي هو دين الله تعالى ، وليس في هذا أي إذلال لهم ، فإنه لم يدعهم للاستسلام له وإلى طاعته كشخص .. بل دعاهم ليكون هو وإياهم مسلمين لله تعالى ، وفي طاعته سبحانه.

3 ثم عرض عليهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن يكفوا عنه ، وأن ينتظروا نتائج ما يجري بينه وبين غيرهم ، وهي دعوة تتلاءم مع ميل نفوسهم إلى السلامة ، والدعة .. مع ما في ذلك من أنهم قد يشعرون بالحاجة إلى توفير فرصة لهم لتجميع القوى واكتساب القدرات.

فالتروي في الأمر مطلوب ، حيث إن الناس إن ظفروا برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فسيحصل القرشيون على مطلوبهم ، دون أن يخسروا شيئا ، وإن كانت الأخرى فسيكونون هم في أوج قوتهم ، وفي حالة جمام وراحة ، وسيكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمون في حالة ضعف وإنهاك ، وتصبح الفرصة أمامهم أكبر ، واحتمالات النجاح أوفر وأكثر ..

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قدم لهم دليلا حسيا على صوابية ما يعرضه عليهم ، حين ذكر لهم : أن الحرب قد نهكتهم ، وأذهبت الأماثل منهم.

الصفحة 293 من 332