مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 332

إلى أن ثمة معادلات جديدة قد ظهرت ، وأن عليهم أن لا يصموا آذانهم عن هذا النداء ، وأن لا يتجاهلوا هذه الدعوة ، فقد أظهرت الأيام : أن الأمور غير مستتبة لقريش ، وأن كلمتها ليست هي الأخيرة ، ليس فقط في المحيط الذي حولها ، وإنما في داخل مكة أيضا ..

وسوف تظهر نتائج ذلك كله بصورة سريعة ، وتتجلى على شكل أحداث تتلاحق وتتسارع ، بحيث تفقد قريش معها كل اختيار ، حتى تجد نفسها أسيرة واقع ، لم يكن يخطر في بالها ، أو يمر في خيالها أن تنتهي الأمور إليه ..

رسالة شفوية ، أم كتاب؟! :

والنصوص ، وإن اكتفت بالقول : إن عثمان قال لقريش : كذا وكذا ..

ولكن هناك نصا آخر يصرح : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد كتب لهم معه كتابا بذلك (1).

وقد يكون ما يذكرونه عن عثمان ، من أنه قال : كذا وكذا ، إنما أرادوا به التعبير عن مضمون هذا الكتاب.

ولعل إرسال الكتاب المدون إليهم هو الأولى ، وذلك لأن ذلك معناه : زيادة درجة الأمان لحامله ، حيث يرى الناس : أنه مجرد رسول ، وبذلك يقطع الطريق على اتهامه بأنه يتجاوز حدود ما أوكل إليه ..

كما أن الكتاب يكون أوثق في إقامة الحجة عليهم ، وأشد وقعا على نفوسهم ، وهو يشكل نقطة ارتكاز تستقر عليها اللفتة الذهنية حين تتحرك

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 16.

الصفحة 291 من 332