مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 332

لكن ذلك كله لم يره كافيا ، حتى أرسل إليهم خراش بن أمية.

وقد تعمد أن يحمله على جمل له ، يعرف أهل مكة : أنه له ، وهو يذكّرهم بحروبهم ضده ، وقد أراد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهذا الجمل أن يدخل مكة.

وكان عقر عكرمة بن أبي جهل لهذا الجمل بالذات ، لأنه عرف أنه جمل النبي نفسه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ومن أجل أن راكبه رسول من قبل هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالذات .. إن ذلك كله قد جعل الناس يتسامعون بهذا الأمر ، وأن يفشو ويشيع في مكة ، ويتردد خبره فيها من أدناها إلى أقصاها. فيشعر الناس كلهم بأن محمدا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قريب منهم ، وأن رسوله بينهم ، وأن جمله يعقر في بلدهم وأن هذا الجمل قد أخذ منهم!!

ولكن ذلك أيضا لم يكن كافيا ولا مقنعا ، فقد كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد أن تطول مدة وجود رسوله في مكة ، وأن يكون معه عشرة آخرون ، لابد أن يلتقوا أيضا بآخرين ، من أقرانهم ، ومعارفهم ، وأن يشعر الناس بواقع الرحمة ، وبالحنان والرفق بينهم وبين هؤلاء الوافدين. وأن يترددوا إلى بيوت مكة ، وأن يتحركوا ذهابا وإيابا في شعابها .. فإن ذلك كله كان مطلوبا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويدخل ضمن خطته في دفع الأمور باتجاه الحسم ، الذي تخشاه قريش كل الخشية ، وتأباه من ثم كل الإباء ..

وكان ما أراده الله ورسوله .. وخاب اولئك الظالمون الجبارون والجاحدون.

الثاني : قد تقدم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» طلب من عثمان أن يدخل بيوت المؤمنين في مكة ، ويبشرهم بقرب ظهور الإسلام في هذا البلد.

الصفحة 289 من 332