مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 332

صالح عمر بن الخطاب ، لأن هذه الكلمة قد أظهرت : أنه يريد أن يجعل المسؤولية عن أي شيء يواجهه في مسيره ذاك تقع على عاتق رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فكأنه قال له : أنا أرفض طلبك طائعا ، بالاستناد إلى شواهد وأدلة ، ولكني أنفذه مرغما.

يضاف إلى ذلك : أن هذا يستبطن أكثر من إشارة ودلالة أخرى ، ومنها : أن لا يكون لدى هذا المرغم أي ثواب فيما يقوم به ، وأنه لو تعرض لأي خطر في مهمته تلك ، فإنه يكون قد خسر نفسه في الدنيا والآخرة ، حيث سيكون مجرد قتيل ، ولا يكون شهيدا ، وأن على أهله وذويه أن يتوجهوا إلى من أرغمه على هذا الفعل الذي سوف ينتهي إلى هذه النتيجة ويطالبوه بدمه ، وبكل ضرر لحق به ..

والنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يرضى بذلك ، بل يريد أن يجعل المسؤولية على عاتق عمر نفسه ، وأن يفتح أمامه باب الرحمة الإلهية والفوز العظيم ، ويمكّنه من أن يختار الدخول من خصوص هذا الباب ، فإن اختار أن يقصد التقرب إلى الله تعالى ، وسعى في نيل رضوانه ، كانت له المثوبة العظيمة ، سواء تعرض لعدوان أعداء الله ، أم نجا منهم ..

وإن اختار أن يقوم بالعمل بهدف الحصول على الشهرة والمقام في الدنيا ، ونحو ذلك ، فذلك شأنه ، ويكون هو المقصر في حق نفسه.

ولأجل ذلك : سكت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ولم يجب عمر على كلامه بشيء ، وكان لا بد له من صرف النظر عن الموضوع ، والبحث عن غيره لهذه المهمة.

الصفحة 287 من 332