مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 332

والله قلة وذلة» (1).

وراجع ما قاله خالد بن الوليد لعمر حول هذا الأمر (2).

وذلك كله يؤكد لنا : أن ما يدّعونه من أن الإسلام قد عز بعمر ، وأنه قد ناضل قريشا حينما أسلم ، لو صح وهو غير صحيح جزما فلا بد أن يكون بالاستناد إلى قوته الشخصية وبطشه ، وأنه لم يفعل ذلك بالاستناد إلى قبيلته ، ولا بالاعتماد على نفوذها وزعامتها ..

غير أننا نقول : أين كان هذا البطش عنه في أحد ، والخندق ، وحنين ، وخيبر ، وقريظة و.. و..؟! ولماذا فر في مختلف المشاهد الصعبة ، ولم يظهر شيئا من هذا في أي منها؟!

ولماذا لا يعتمد على نفسه وعلى قوته الشخصية أيضا في حمل رسالة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى قريش؟ خصوصا مع علمه : بأن الاعتداء على حامل الرسالة عيب عند العرب ، وهذا يوفر له درجة من الطمأنينة والأمن حسبما أوضحناه ..

إن أحببت دخلت عليهم :

ثم يأتي قول عمر ، في آخر كلامه : «وإن أحببت يا رسول الله دخلت عليهم» ليكون بمثابة رصاصة الرحمة القاتلة لكل احتمال يمكن أن يكون في

__________________

(1) كتاب سليم بن قيس ص 140 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 272 وكنز العمال ج 10 ص 295 وتاريخ مدينة دمشق ج 23 ص 454.

(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 821 وعن كنز العمال ج 5 ص 295 عن ابن عساكر ، عن الواقدي.

الصفحة 286 من 332