مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 332

الرسل لا تقتل!! ..

ولكن عمر بن الخطاب يرفض طلب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا ، ولا يقدم تعليلا يرتبط بالشأن العام ، أو بالقضية التي يريد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعالجها ، فهو لم يقل مثلا : إن ذهابي قد لا يحقق المطلوب الذي ترمي إلى تحقيقه ..

بل هو قد اعتذر بأمر شخصي بحت. ليس له منشأ يقبله العقلاء الذين يعيشون أجواء التضحية في سبيل مبادئهم ، بل لا يقبله حتى عقلاء أهل الشرك ، والكفر أيضا ، لأنه إنما يستند إلى شعوره بالهلع والخوف ، مع أن هذا الخوف لا يبرر ذلك ، فإنه حتى لو كان له منشأ واقعي ، لم يكن ينبغي أن يدفعه إلى التمرد على إرادة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

بل كان المطلوب هو : أن يندفع لاكتساب هذا الشرف العظيم ، ولينال هذا الفوز ، الذي طالما حلم به الأولياء ، والأصفياء ، والأتقياء ..

ومع غض النظر عن ذلك كله ، نقول :

إنهم يدّعون : أن الإسلام قد عزّ بإسلام عمر ، وأنه قد كانت له بطولات عظيمة ، ومواجهات رائعة مع المشركين قبل الهجرة ، انتهت بانكسار شوكتهم. وعز الإسلام في مكة إلى حد أن مكّن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أن يطوف بالبيت ، ويصلي الظهر معلنا (1).

فإذا كانت قريش قد خافت من عمر ، وهو في مكة ، وذلك قبل

__________________

(1) راجع ما ذكروه حول بطولات عمر في فصل : حتى الشعب ، وذلك حين الحديث عن إسلامه.

الصفحة 281 من 332