مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 332

الهجرة ، فبادر إلى ذلك طائعا مسرورا ، ولم يسأل عما سيصيبه من جراء ذلك ، بل قال له : أو تسلم يا رسول الله؟

فقال : نعم.

فخر ساجدا لله شكرا ، حسبما تقدم بيانه في هذا الكتاب.

مع أن الرجال المتعطشين لدمه حاضرون خلف الباب ، شاهرين سيوفهم بأيديهم ، وهم ينتظرون اللحظة الموعودة ، لينزلوا ضربتهم به ، ولا مجال لتحاشي ذلك.

وكانت هذه هي سيرة علي «عليه‌السلام» وطريقته طيلة حياته مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». فقد كان متفانيا في الذب عنه ، وفي الطاعة له. وكان السامع المطيع الذي لا يسأل ، ولا يناقش ، ولا يقترح ، ولا يتردد ، بل يكون كالسكة المحماة دائما ..

وليت شعري لو أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد أمر عمر بن الخطاب بالمبيت في مكانه ليلة الهجرة ، فهل كان سيمتثل أمره؟! أم كان سيعتذر عن ذلك بأن قريشا سوف تقتله ، وليس هناك من يدفع عنه من بني عدي ، أو من غيرهم؟!.

وفي الحديبية لم يطلب منه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يصل إلى حد ما طلبه من أمير المؤمنين ليلة الهجرة ، من حيث درجة الخطورة على حياته .. بل طلب منه أن يكون رسولا ، يتمتع بحصانة الرسل ، الذين يعتبر الإعتداء عليهم عارا وعيبا عند العرب ، وعند سائر الأمم.

وكان قد أرسل غيره في هذه المهمة ، وعاد سالما ، ومنع المشركون أنفسهم سفهاءهم من الاعتداء عليه ، مستدلين بهذه الحجة نفسها وهي : أن

الصفحة 280 من 332