مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 332

مكامنها ومناشئها ، سواء أكانت زيادة مادية أم معنوية ، مع إحراز كونها قابلة للانتقال والاكتساب ..

وهذا وذاك إنما يطلب من قبل الخالق ، الذي هو الفاعل والجاعل ..

فإذا أخبرنا الله ورسوله : أن البركة حاصلة في شخص رسوله ، أو وليه ، أو في القرآن الكريم ، أو في الحجر الأسود.

وأخبرنا أيضا : أنها قابلة للانتقال ، والاكتساب ، فلا بد من أخذ ذلك منه ، وقبوله عنه ، ولا يصح رده بالقياسات العقلية الناقصة ، ولا يجوز دفعه بالحدسيات والظنون ، فإن الله سبحانه يريد أن تعبده مخلوقاته حسبما يرسمه لهم ، ويريده منهم .. وليس لهم في ذلك أي خيار.

2 ومن جهة ثانية ، فإن ما جرى في الحديبية ، من تبرك الصحابة بشعر الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبفضل وضوئه ، وغير ذلك قد أرعب قريشا ، واضطرها لإعادة النظر في حساباتها.

3 إن ما جرى في الحديبية ليس هو الدليل الوحيد على جواز التبرك ، بل هناك مئات من الشواهد ، والدلائل ، والنصوص التي تؤكد ذلك .. فمجموعها هو الدليل القاطع وهو من حيث الغزارة والكثرة أضعاف أضعاف ما يتحقق به التواتر .. فلو جاز التشكيك في ذلك كله ، ورده ، ورفضه ، واعتباره شركا ، فإن الأمر يصبح دائرا بين أمرين :

أحدهما : أنه يمكن الشك في كل الثوابت ، والمتواترات من الشرع الشريف ، فلا مجال لإثبات شيء منها ، حتى ما هو من قبيل أن صلاة الظهر أربع ركعات!!

الثاني : أن يكون تبركهم حاصلا وثابتا فعلا ، وكان ذلك من الشرك ،

الصفحة 257 من 332