مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 332

واللافت هنا : أن عروة قد استند في حصر الأمر بهذين الخيارين إلى أن قريشا قد أظهروا الحقد والتصميم على حربه ، ولبسوا جلود النمور ، وهم يقسمون بالله أن لا يخلوا بينه وبين البيت ..

ويا ليت عروة بن مسعود يتذكر :

أولا : إن قريشا أهل محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وقومه ، فلماذا يلبسون لابن عشيرتهم ولمن هو في جملة أهلهم جلود النمور ، ولماذا يحقدون عليه ، ويصرون على حربه ، فإن المفروض هو : أن يعالج المنطق القبلي هذه الظاهرة ، وأن يقضي عليها ، وأن يزول حقدهم عليه ، وممانعتهم ومنعهم إياه من دخول حرم الله لنفس هذا السبب ، وهو كونهم أهله ، وعشيرته ..

ثانيا : إن ما يريدون منعه منه وعنه ليس لهم فيه حق ، فإنه بيت الله ، وهم مجرد خدم وسدنة لهذا البيت ، ولا يرضى حتى منطقهم الجاهلي بمنع أحد من حجه أو من عمرته ، أو من زيارة بيت ربه سبحانه وتعالى ..

ثالثا : إن هؤلاء الأهل والعشيرة قد ظلموا أخاهم وسيدهم ، وأقدس رجل فيهم ، وأخرجوه ومن معه من بلده وأهله ، وماله ، من غير ذنب أتاه إليهم .. وقد آذوه وحاولوا قتله ، واستئصال شأفته ، وإبادة خضرائه في حروبهم ضده .. فلماذا فعلت قريش ذلك؟! ..

مع أنه حسب منطق ابن مسعود : لم يسمع برجل اجتاح قومه وأهله قبلهم .. فلماذا جرّت باؤهم في ذلك كله .. ولم تجر باء محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذه المرة؟! ولو بمقدار أن يسمحوا له بزيارة بيت ربه ، ثم يرجع عنهم من دون قتال ، ولا حتى جدال ..

رابعا : لو أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ومن معه أصروا على

الصفحة 251 من 332