مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 332

لهم الأمن والفوز والفلاح في الآخرة ..

بل إن ذلك كله يجعل هذا الإنسان ليس فقط لا يهتم بالحفاظ على نفسه وحياته ، وإنما هو يلتذ ويسعد حين يضحي بالنفس والمال ، والولد ، على قاعدة :

«فزت ورب الكعبة» ، كما أن طعم الموت لابد أن يصبح لديه أحلى من العسل ..

ثم هو لابد أن يحزن ، ويبكي ، ويتحسر إذا فاته ذلك.

وبذلك يظهر : أن رابطة العشيرة ، والمصلحة ، وحمية الجاهلية ، وما إلى ذلك سوف لا يبقى لها تأثير يذكر في الدفع ، أو في الرفع ..

وقد أثبتت الوقائع في بدر وسواها هذه الحقيقة بما لا مزيد عليه.

المنطق القبائلي ، والمنطق الإيماني :

وقد حاول ابن مسعود أن يقدم لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معادلة ترتكز إلى المنطق العشائري ، وإلى القيم الجاهلية ، في مغازيها ومراميها ، وذلك حين طالبه بالنظر في خيارين كلاهما مرفوض عشائريا وجاهليا ، وهما :

1 أن يحتاج قومه بالحرب ، وهذا أمر لا ترضاه العقلية العشائرية ، وتعتبره من موجبات العار الذي لا يقدم عليه أحد يلتزم بهذا المنطق ، قال عروة : أن تجتاح قومك ، ولم يسمع برجل اجتاح قومه ، وأهله قبلك.

2 أن تكون نتيجة الحرب هي : أن يفر عنه أصحابه الذين هم أشواب (1) من الناس ، فيأسره قومه ، وهذا أمر لا يرضاه لنفسه ، فإن الأسر عار وذل أيضا ..

__________________

(1) أي خليط.

الصفحة 250 من 332