مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 332

كان يطرح الأمور مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وفق تحليله الذي كان يراه منطقيا ومعقولا ..

فهو قد اعتبر نصرة الأوشاب وهم الخليط غير المتجانس لا تنتهي إلى نتيجة ؛ لأنهم يندفعون إلى الأمور كأفراد استنادا إلى إحساسهم الداخلي ، بما يحققه لهم هذا الاندفاع من نتائج ، فإذا كان يرى نفسه فردا منقطعا عن عشيرته ، فسوف يرى من هذه النتائج ما يتناسب مع حجمه كفرد. فإذا وازن بينها وبين الثمن الذي قد يدفعه من أجلها ، ألا وهو نفسه التي هي أعز ما في الوجود عليه ، فسيرى أنه مغبون في هذه الصفقة ، فتدعوه نفسه للفرار.

أما إذا كانت له عشيرة تشاركه في هذه الاهتمامات ، أو كان لديه رصيد معنوي يرى نفسه مطالبا بحفظه ، وبالدفاع عنه ، فإنه يشعر بوجود من وما تتوفر لديه حوافز الدفاع عنه وحفظه.

وسوف تختلف نظرته إلى طبيعة المنافع التي سوف يحصل عليها ، حيث سيرى أنها أصبحت بحجم عشيرته كلها. فإذا كبرت في عينه النتائج ، وتضاءلت احتمالات الخسارة ، وأصبح هناك شعور أكبر بالأمن ، فإن الاندفاع في الحرب ، والإصرار على تحقيق النصر فيها سوف يكون أكبر ، واحتمالات حصول هذا النصر أكثر وأوفر ..

ولكن قد غاب عن ذهن عروة بن مسعود : أن الإيمان بالله سبحانه ، وبالجنة والنار ، وبالثواب والعقاب ، وأن ترسيخ حب الله ، وحب الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وحب الحق ، وحب الإيمان وتنامي ذلك في القلب وفي الروح إن ذلك لابد أن يضاعف من اندفاع الناس للدفاع عما يحبون ، وأن يسهل عليهم ما يصيبهم في هذه الحياة الدنيا ، إذا كان يوجب

الصفحة 249 من 332