مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 332

فقال عروة : وأنت بذلك يا غدر ، والله ما غسلت عنك غدرتك بعكاظ إلا أمس ، لقد أورثتنا العداوة من ثقيف إلى آخر الدهر.

وجعل عروة يرمق أصحاب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعينه ، فو الله ما يتنخم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلوا على وضوئه ، ولا يسقط شيء من شعره إلا أخذوه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه ، تعظيما له.

فلما فرغ عروة من كلام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ورد عليه الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مثل ما قال لبديل بن ورقاء ، وكما عرض عليهم من المدة. فأتى عروة قريشا ، فقال :

يا قوم ، إني وفدت إلى الملوك : كسرى ، وقيصر ، والنجاشي ، وإني والله ما رأيت ملكا قط أطوع فيما بين ظهرانيه من محمد في أصحابه ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، وليس بملك.

والله ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه أيهم يظفر منه بشيء ، ولا يسقط شيء من شعره إلا أخذوه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون النظر إليه تعظيما له ، ولا يتكلم رجل منهم حتى يستأذن ، فإن هو أذن له تكلم ، وإن لم يأذن له سكت.

وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ، قد حرزت القوم.

واعلموا أنكم إن أردتم منهم السيف بذلوه لكم.

الصفحة 244 من 332