مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 332

ونقول :

إن كان ذلك قد حصل قبل الصلح ، فيرد عليه :

أن أبا سفيان لا يجرؤ على المجيء إلى الحديبية إذا كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيها ، خصوصا مع وجود تلك الجموع معه ، فإنهم لن يسكتوا عن وجود رجلين غريبين يظهران فيما بينهم ، بل لابد أن يتعرفوا عليهما ، فإذا عرفوهما فسيكون لهم شأن معهما ، وأي شأن.

وإن كان ذلك قد حصل بعد الصلح ، وبعد ارتحال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ومن معه من المسلمين ..

فيرد عليه : أنهم يقولون : إن البراء بن عازب قد انتزع ذلك السهم من موضعه ، وذلك حين ارتحال الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين عنه .. فجف الماء كأن لم يكن هناك شيء (1).

ولكننا مع ذلك نقول :

إن أبا سفيان كان يعرف الحديبية ، وأنها لا ماء فيها ، فإذا كان مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ألف وأربع مائة أو خمس مائة رجل ، ومعهم رواحلهم ودوابهم ، وربما طائفة من النساء ، فلا بد أن يحتاجوا إلى الكثير من الماء الذي يعرف أنه غير متوفر في الحديبية.

وهذا يقرّب إلى الذهن أن يكونوا قد سمعوا بأمر البئر ، وبمعجزة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ودفعهم ذلك إلى الذهاب إلى هناك بعد رحيله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فرأوا أنها قد غارت أيضا ، لكي يتبين لهم أن

__________________

(1) نفس المصادر السابقة.

الصفحة 231 من 332