مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 332

عليه وآله» قد نهى عن الاستغفار لأمه في غزوة بني لحيان ، وقد كان ذلك قبل الحديبية.

بل هم يزعمون : أن قوله تعالى : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ..) (1) قد نزلت قبل الهجرة بثلاث سنوات (2).

ولم تقيّد الرواية هذا النهي بما يوجب التفريق بين المشرك المستتر بشركه ، والمشرك المعلن به ..

غير أننا نقول :

إنه لابد من تقييد هذه الآية وسواها ، بأن المقصود هو : الشرك المعلن دون سواه ، لأن المطلوب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو معاملتهم بما يوجبه ظاهر حالهم .. لا بما علمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من خلال علمه الخاص ، وهو علم النبوة ..

فإذا كانوا يعلنون أنهم على الإسلام ، يمارسون شعائره ، فلا يجوز إنكار ذلك عليهم ، ولا فضح أمرهم ، وذلك تأليفا لهم على الإسلام ، ولكي يعيشوا في أجوائه ، ليدخل الإيمان في قلوبهم بصورة تدريجية ، وليمكن أيضا لأبنائهم وعشائرهم ومن يلوذ بهم ، أو يتصل بهم أن يعيشوا مع المسلمين ، وليروا بأم أعينهم محاسن هذا الدين ، كما هو ظاهر.

فالنهي عن الاستغفار للمشرك ، إنما هو بالنسبة للمعلن بشركه ، لا

__________________

(1) الآية 6 من سورة المنافقون.

(2) راجع : كتابنا «ظلامة أبي طالب» ، وقد تقدم في الجزء السابق من هذا الكتاب ، حين الحديث عن استغفار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأمه : أن هذه الآية : إنما نزلت لتأكيد إيمان أبي طالب «رحمه‌الله» فراجع.

الصفحة 226 من 332