مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 332

والكلمة المنسوبة إلى ابن أبي في هذا الموقف وهي قوله : «قد رأيت مثل هذا» وجدت آذانا صاغية ، تلقفتها ، وتركت لها أثرا في قلوبهم ، ودمرت أو فقل اخترقت جدار السكينة في نفوسهم ..

إستغفار الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لابن أبي :

وعن استغفار الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لابن أبي ، حين طلب منه أن يستغفر له ، نقول :

قد يقال : أنه لا يصح ، وذلك لما يلي :

أولا : إنه لا ريب في أن المنافق مشرك في واقعه وحقيقته ، فإن كان ابن أبي منافقا ، فالمفروض : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان عارفا به ، فكيف يستغفر له ، وقد أنزل الله النهي عن الإستغفار للمشركين ..

ثانيا : إنه حتى لو لم تكن آية النهي عن الإستغفار للمشركين قد نزلت آنئذ ، فإن المنع من ذلك كان ثابتا في دين الحنيفية ، التي كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتعبد بها ، فلم يكن يجوز له أن يفعل ذلك ، حتى لو كان ذلك المشرك غير مظهر لشركه ..

وقد قال تعالى مشيرا إلى ذلك : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (1).

ثالثا : إنهم يزعمون : حسبما تقدم في الجزء السابق : أن النبي «صلى الله

__________________

(1) الآية 114 من سورة التوبة.

الصفحة 225 من 332