مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 332

اليهود الذين تفرقوا في البلاد ، أو أبقاهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليعملوا في أرض خيبر قد جعلوا عليهم ابن رزام ، فسعى لنقض العهد ، وجمع الجموع لحرب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فجاءه ابن رواحة في ثلاثين رجلا ، وكان ما كان ، من تطميعه بالولاية على خيبر من قبل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. ثم انتهى الأمر بقتله ، وقتل من معه ..

وأبقي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» اليهود على أعمالهم في خيبر ؛ لأنهم لم يشاركوا ابن رزام في مساعيه ..

ولعل هذا أولى بالقبول من القول : بأن القضية قد حصلت قبل خيبر ، وأن المقصود : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يجعله على غطفان ، وغيرها من القبائل الساكنة في تلك المناطق.

أو أنهم أرادوا طمأنته إلى أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يأبى من أن يكون أميرا على خيبر ، بل هو يعطيه أيضا تفويضا بذلك ، ويستعمله عليها ، فقبل ابن رزام ، المتوجس خيفة من الحرب ذلك منهم ، لأنه رأى أنه قد ضمن السلام والسلامة ، وأبعد عن مخيلته شبح الحرب ، وكابوسها المخيف والمرعب الذي رأى بعض فصوله في حروب المسلمين مع بني قينقاع ، والنضير ، ومع المشركين في بدر وفي أحد.

وقد يهوّن عليه تصديق هذه المقولة : ما دخل في وهمه من أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ملّ الحرب (1).

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 183.

الصفحة 17 من 332