مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 332

سكنت الرياح ، بل حتى لو ساعدها هبوبها ، وخف وسهل عليها التنقل في كل ساح وناح.

12 إن هذه الطيور التي يزداد ضعفها في حال طيرانها ، لا تملك قوة تمكنها من قذف محمولاتها إلى حد تستطيع معه إلحاق الأذى بمن تصطدم به مقذوفاتها تلك ، بل هي عاجزة عن ذلك تماما ..

هذا لو قلنا : إنها تستطيع حمل ما يكون له وزن يعتد به ، خصوصا في حال طيرانها ، إذا أخذنا بنظر الاعتبار مدى فعالية الوسائل التي جهزت بها لتحقيق طيرانها هذا ..

بل إنها حتى لو استطاعت أن تقذف بما تحمله ، باتجاه أي هدف كان ، فإن طبيعة هذا المقذوف تأبى أن يكون له أي تأثير على الغير ، بل يرتد تأثيره على نفسه بتلاشيه وتفرق أجزائه.

13 ثم إن هذه الطيور قد حملت معها أشياء لا يمكن مقارنتها بما كان لدى جيش أبرهة من وسائل الوقاية والدفاع ، أو الهجوم والاندفاع. فالطيور كانت تحمل حبات صغيرة جدا كالعدسة (1) ليست من جنس الحديد ولا الفولاذ ، ولا من الحجارة القاسية ، ولا حتى من الخشب ، أو نحو ذلك ، بل هي من الطين الذي لا يتحمل الصدمة ، بل هو الذي يتأثر بها ، ولا يؤثر بالأجسام الأخرى شيئا ، خصوصا إذا كانت أجساما صلبة كالعظام ، أو الحديد ، الذي جعل خوذة للمقاتل ، أو نحو ذلك ..

__________________

(1) تفسير البرهان ج 4 ص 507 والتبيان ج 10 ص 410 والصافي ج 5 ص 377 عن الكافي ، والجامع لأحكام القرآن ج 20 ص 192 ونور الثقلين ج 5 ص 671.

الصفحة 158 من 332