تقصدهم دون سواهم من الناس الحاضرين في ذلك المحيط. وقد استطاعت أن تقضي على ذلك الجيش المجهز بكل عناصر القوة ، بوسائل بسيطة جدا لا يمكن أن تلحق أدنى أذى بالغير ، فضلا عن أن تكون سببا في قتله ، أو أن تخترق جسمه وما يلبسه من حديد ، وغيره.
ثم إن هذه الطيور الضعيفة تكرر غاراتها على أهدافها ، مرة بعد أخرى ، في إشارة ودلالة واضحة على القصد والعمد منها فيما تمارسه من فعل ، وأنها تنفذ أمرا موكلا إليها ، تعرف حدوده وآثاره ، وآفاقه بدقة.
10 إن الطيور العادية ، لم تعرف بقدرتها على الأذى ، حتى وهي مستقرة على المواضع الصلبة .. وما شأن الأذى الذي يمكن أن تلحقه طيور عادية بمخلوق قوي كالإنسان ، خصوصا إذا كان قد تسلّح بمختلف أنواع الأسلحة ، وتدرّع بكثير من الموانع التي تجعله قادرا على مواجهة أي طارئ.
ولذلك نقول : إن هذا التأثير الخارق ، لابد أن يعطي القناعة بأن الأمر غير عادي ، وأنه أمر إلهي بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
11 وبعد أن أصبحت هذه الطيور الصغيرة ، والضعيفة معلقة في الهواء ، تطير بين الأرض والسماء ، فإنها ستكون أضعف تأثيرا ، وأكثر وهنا ، لأنها لا تكاد تستمسك في حال طيرانها ، حين تكون في أعماق الجو ، حتى لو
__________________
ومختصر تفسير ابن كثير ج 3 ص 677 و 678 والبحر المحيط ج 8 ص 512 والنهر المادي من البحر (بهامش البحر المحيط) ج 8 ص 511 وكنز الدقائق ج 4 ص 441 والجامع لأحكام القرآن ج 20 ص 192 و 196 وتفسير القاسمي ج 7 ص 390 ونور الثقلين ج 5 ص 671 وحاشية الصاوي على الجلالين ج 4 ص 354.




