حاصبا من السماء ، ولا أخذهم الطوفان ، ولا غير ذلك ..
كما أنه لم يرسل عليهم وحوشا ضارية ، كالأسود أو الذئاب. ولا سلط عليهم النسور والعقبان .. ولا أي طير آخر يعد في جملة الجوارح ؛ لأن ذلك كله يمكن التماس تأويلات وتفسيرات طبيعية له ، قد تضعف من درجة الوعي لمضمونه الصحيح ، وتفصل علاقته بالغيب ، وتلحق ضررا بالغا بالقناعة بأنه فعل رباني ، وتدخل إلهي مباشر.
فقد يزعم زاعم : أن الجوع والصدفة هما اللذان جمعا هذه الوحوش في هذا المكان والزمان.
وأن الطوفان قد جاء : نتيجة زلزال عظيم حدث في قاع البحر.
وأن الحاصب قد كان : نتيجة اصطدام بعض الكواكب السيارة ببعضها حتى تناثرت مكوناتها ، فوصلت إلى الأرض في هذا الموقع دون سواه حفنة قاتلة.
وأن الخسف قد حصل : بسبب تحرك أو انزلاق الصفائح الصخرية وسواها في الفجوات التي تكون عادة في أعماق الأرض.
وأن الصاعقة : عبارة عن نيازك ضلت طريقها ، فأصابت هذا الموقع أو ذاك.
وذلك كله من شأنه أن يقلل من قيمة حادثة الفيل ، أو يحدّ من تأثيرها في هداية البشر.
بل أرسل عليهم طيورا صغارا كالخطاف (1) كما صرحت به النصوص
__________________
(1) تفسير البرهان ج 4 ص 507 والصافي ج 5 ص 376 والكافي ج 4 ص 216




