مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 332

الفيل الأعظم من دخوله ، وبعد عدة محاولات فاشلة هاجموا ذلك الفيل بسيوفهم ، وقتلوه.

ثم جاءت من جهة البحر جماعات من الطيور تشبه طير الخطاف ، وكانت تطير قريبة من الأرض ويحمل كل واحد منها ثلاثة أحجار من الطين اليابس ، أحدها في منقاره .. والآخران في رجليه .. فلاحق ذلك الجيش ، وصار يرميهم بتلك الأحجار ، فكان الحجر يقع على رأس الرجل ، فيخرق مغفره حديدا كان أو غيره ، ويخرق الرأس والبدن ، حتى يخرج من دبر ذلك الرجل. بل يضرب الأرض ، ويحدث فيها أثرا أيضا.

عبر وعظات :

وقد ذكّر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الناس بهذا اللطف الإلهي ، وبهذه المعجزة الربانية التي تجلت فيما جرى لأصحاب الفيل .. مؤكدا بذلك العديد من الحقائق ، التي كان الناس يحتاجون إلى تلمسها بصورة حية ، وعميقة .. ومنها :

1 التأكيد على معنى التوحيد ، وتعميق الاعتقاد بالله الواحد الأحد القادر ، والقاهر .. الذي لا يعجزه شيء ، ولا يلغي إرادته أحد ، مهما كان جبارا وعاتيا.

2 إبطال ما يزعمونه لأصنامهم من تأثير في حياة الناس ، مهما كان ضئيلا ، وضعيفا ، ولو على مستوى الوهم والتخيل. فإنها لا تستطيع أن تدفع عن نفسها ، ولا يمكنها منع الآخرين من تحطيمها ، ومن التصرفات المختلفة فيها .. فضلا عن أن تكون لها قدرة على سحق جبروت الجبارين ،

الصفحة 153 من 332