مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 332

سبحانه في كل ما يختاره لهم ، فما معنى أن يعودوا للتمرد عليه وعلى رسوله؟! وما معنى أن يعصوا أوامره؟! وأن يشكوا في دينهم شكا لم يشكوا مثله قبل ذلك ، ولا بعده ، كما صرح به بعضهم؟!

وكيف يطيعون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في المسير للعمرة ، ولا يطيعون أمره في الإحلال منها؟!

والذي يزيد الأمر خطورة وتعقيدا ، أن المسلمين حتى حين أحلوا وحلقوا رؤوسهم ، قد ظهر منهم أنهم كانوا مرغمين على هذا الإحلال ، حتى إنهم حين كانوا يحلقون رؤوس بعضهم كاد بعضهم أن يقتل بعضا بالجراحات ، من شدة غمهم وارتباكهم ، وعظيم غيظهم ..

ولا شك بأن قرار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، هو السبب فيما حدث لهم من هم وغم ، وأن غضبهم كان منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حيث لم يرضوا بما رضيه الله ورسوله لهم.

فأين هذا من قول زينب صلوات الله وسلامه عليها في مناسبة ما جرى على أقدس الخلق ، وهو الإمام الحسين «عليه‌السلام» ومن معه ، وصحبه في كربلاء : «رضا الله رضانا أهل البيت».

وحين سألها ابن زياد كيف رأيت صنع الله بأخيك ، قالت : ما رأيت إلا جميلا ، وغير ذلك كثير ..

فيا ساعد الله قلب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على هذا المصاب الجلل ، الذي أظهر بوضوح : كيف أنه ما أوذي نبي بمثل ما أوذي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ومن جهة أخرى : فإن الله سبحانه قد صرح : بأن من جملة أسباب منع

الصفحة 147 من 332