مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 332

ويسدده في ما هو بصدده ، وهي تقطع لمن كانوا معه ، ولغيرهم كل عذر ، وتزيل عنهم كل شبهة وريب ، وتفرض عليهم التسليم والانقياد له «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولكن ما جرى لناقة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حسبما ذكرناه آنفا ، قد جاء ليعالج الأمر بطريقة مختلفة ، وضعت فيها النقاط على الحروف ، وانتقل من التلميح إلى التصريح ، في نفس الأمر الذي عصاه فيه أصحابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فإن الفيل الذي حبس ، في قضية أبرهة عند دخول مكة يستجيب لأمر حابسه ، وهو الله سبحانه ، كما أن أمر الله هو الذي حبس ناقة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن الاستمرار في السير لدخول مكة فكان ما أراه سبحانه ..

فما معنى إصرار أصحابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على الدخول في أمر تدخّل الله مباشرة لمنعه ، وإلغائه .. فإن هذا الإصرار منهم يدخل تصرفهم هذا في عداد التمرد السافر على الله تعالى ، بعد البيان الصادق ، والتأكيد المتلاحق ، تلميحا تارة ، وتصريحا أخرى ، بالقول وبالعمل والممارسة ..

وهذا معناه : أنه لم يكن هناك أي مبرر لامتناع الأصحاب عن إطاعة أمر الله تعالى لهم بالإحلال من إحرامهم ، بالحلق أو التقصير ، والرجوع ، حتى انتهى الأمر ، بافتضاح المتمردين على أمر الله ورسوله أيما فضيحة ..

ويزيد من قباحة فعلهم هذا : أنهم بإحرامهم للعمرة إنما يعلنون ، بصورة عملية : أنهم بصدد طاعة الله سبحانه ، وأنهم زاهدون في هذه الدنيا ، ولا تهمهم أنفسهم ، وأنهم تائبون من كل ما بدر منهم من ذنوب ، مستسلمون إلى الله

الصفحة 146 من 332