مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 332

فلا بد أن يتعرضوا لا متحان يشبه ما تعرض له بنو إسرائيل ، فإذا اجتازوه ، استحقوا المغفرة للخطايا ، تماما كما استحقها الذين أمروا بأن يدخلوا باب حطة سجدا ، وأن يطلبوا حط الذنوب عنهم. وهذا ما لم يحصل من المسلمين بعد ، فلماذا يبادر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ويمنحهم هذه المغفرة؟! في حين أن المغفرة تحتاج إلى التوبة ، ولم يظهر منهم بعد الذنب ، ما يدل على التوبة ، أو يشير إليها.

3 لقد كان بين المسلمين أيضا أناس من المنافقين ، وقد اعتبروا عبد الله بن أبي كان رأسهم وقد حضر أيضا الحديبية ، فهل غفر الله له أيضا؟! كما هو صريح العبارة المؤكدة على أن المغفرة قد نالت كل الحاضرين بدقة تامة ، باستثناء رجل واحد ، هو راكب الجمل الأحمر؟!

ويدل على حضور ابن أبي في غزوة الحديبية قولهم : إن قريشا بعثت في الحديبية إلى أبي بن سلول ، إن أحببت أن تدخل فتطوف في البيت ، ففعل ، فقال له ابنه عبد الله : يا أبت أذكرك الله ألا تفضحنا في كل موطن ؛ تطوف ، ولم يطف رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

فأبى حينئذ ، وقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وفي لفظ : إن لي في رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أسوة حسنة.

فلما بلغ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» امتناعه (رض) أثنى عليه بذلك (1).

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 18 وستأتي بقية المصادر لذلك إن شاء الله تعالى.

الصفحة 139 من 332