مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 332

هل كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رحيما بالمشركين؟! :

لكن رواية سلوك المسلمين إلى ثنية ذات الحنظل قد تضمنت فقرة نرى أنها مقحمة في الرواية ، لأسباب لا تخفى ، فقد قالت الرواية : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لأصحابه :

اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض ، فإن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة.

«كره رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يلقاه ، وكان بهم رحيما».

ونقول :

صحيح أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان رحيما ، ولكن بالمؤمنين. أما المشركون المحاربون لله ولرسوله ولدينه ، فالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان شديدا عليهم. ولا يتساهل معهم ، إلا بمقدار ما يكون ذلك ضروريا لدفع أذاهم عن أهل الإيمان ، وتأليفهم على الإسلام. وقد وصف تعالى المؤمنين بقوله : (.. أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ..) (1).

فما معنى حشر هذه الكلمة المنسوبة إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في هذا الموضع؟!

ثم إن من الواضح : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يأت قريشا محاربا ، وإنما جاء معتمرا ، محرما ، فلا مكان للحديث عن الرحمة لقريش ..

كما أن الاستفادة من عنصر المفاجأة من شأنه أن يسقط مقاومة العدو ، ويضيّع عليه فرصة تسديد ضربته ، ويجعله في حالة ضياع وارتباك. ومن

__________________

(1) الآية 29 من سورة الفتح.

الصفحة 134 من 332