مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 332

تكليفك يا محمد الآن هو : أن تعمل بالآية المباركة التي أنزلناها عليك في غزوة ذات الرقاع .. وليس المراد أن تشريع هذه الصلاة قد بدأ في الحديبية.

ولكن يبقى التساؤل الذي سجلناه حول قول خالد ، عن صلاة العصر : إنها أحب إليهم من ضياء عيونهم .. فما هذه الخصوصية لصلاة العصر ، ومن الذي عرّف خالدا هذا الأمر عن المسلمين. هذا ما لم نستطع أن نهتدي إلى وجهه. والله هو العالم بالحقائق.

إتساع الثنية للمسلمين :

وقد لو حظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أوضح للناس ، أو أظهر في العديد من المواضع : الرعاية الغيبية لهم ، وأخبرهم بالعديد من القضايا التي لا تعرف إلا بالإخبار الإلهي ، والتوقيف .. مثل ما تقدم ، من أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أخبر المسلمين : أن قريشا لن ترى نيرانهم حين جاوز ثنية ذات المرار ، وقد تقدم الحديث عن أن ثنية الحنظل قد اتسعت للمسلمين ، فكانت فجاجا لاحبة (أي واسعة) ، بعد أن كانت ضيقة مثل الشراك.

وأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ذكر لهم : أن هذه الثنية مثل باب حطة لبني إسرائيل ، وأخبرهم عن رجل لم يكن من المسلمين ، وهم يظنونه مسلما مثلهم ، وهو موجود بينهم. وغير ذلك مما تقدم.

فإن ذلك كله وسواه مما ذكرناه في الفصل السابق ومما سيأتي ، ما هو إلا توطئة للتقليل من وقع المفاجأة التي سوف يسقط فيها الكثيرون ، وذلك حين يظهر لهم : أنه سوف لن يدخلوا المسجد في عامهم هذا .. وأنهم قد أخطأوا حين ظنوا : أن ما أخبرهم به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سوف

الصفحة 132 من 332