مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 332

5 إن من أعظم الموبقات والجرائم في حق النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو القول بإمكان أن يأخذ برأي يخالف نصا في الكتاب ، أو السنة ، أو الإجماع ، فإن هذا يدل على انتفاء صفة العصمة عنه ، ومن موجبات فقد الثقة بما يقول ويفعل ..

وهذا القائل الذي نحن بصدد مناقشة كلامه ليس فقط لم يستثن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من هذه المقولة ، بل هو قد صرح : بأنه قاصد له فيها ، حيث قال بعد حوالي أربع صفحات في إشارة منه إلى عباراته الآنفة الذكر ، وموضحا مراده فيها ما يلي :

«قد علمت فيما سبق : أن تصرفات النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا تكتسب قوة الحكم الشرعي ، إلا إذا أقرها الكتاب بالسكوت عليها ، أو التأكيد لها. ولقد أقرّ الكتاب كل بنود المصالحة إلا ما يتعلق برد النساء إلى بلاد الكفر ، فلم يقرّه ، وذلك على فرض دخوله في بنود الاتفاقية وشروطها» (1).

على أننا لم نفهم وجها لقوله : مخالفة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للسنة ، فإن السنة هي نفس قول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وفعله وتقريره ..

كما أننا لم نفهم الوجه في مخالفة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للإجماع ، وكيف يمكن أن يتحقق ذلك.

وهذا يسقط الحقيقة التي تقول : إن قول الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وفعله وتقريره حجة بنفسه على العباد ، كما أنه يثير الشك والشبهة في ما يصدر عنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويحتاج نفس قوله وفعله إلى مراجعة على

__________________

(1) فقه السيرة ص 329.

الصفحة 123 من 332