مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 332

الصلح والموافقة على شروط المشركين ، دون أن يستشير في ذلك أحدا».

إلى أن قال : فهذا «يدل أيضا على أن الشورى إنما شرعت للتبصر بها ، لا للإلزام أو التصويت على أساسها» (1).

ونقول :

إن لنا على هذا الكلام عدة ملاحظات ، نذكر منها ما يلي :

1 إنه ليس في تصرفات النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يدل على ضرورة تمسك الحاكم بالشورى ، بل غاية ما تدل عليه : أنه يباح للحاكم أن يمارسها.

2 إنه ليس في تصرفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يدل على ضرورة تمسك الحاكم بالشورى ، بل غاية ما تدل عليه : أنه يباح للحاكم أن يمارسها.

2 إنه ليس في تصرفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يدل على أن الحاكم ملزم بالأخذ بما يشيرون به عليه ، فقد يأخذ بمشورة أحدهم ، وقد لا يأخذ بمشورة أحد منهم أصلا ، بل يأخذ برأي نفسه.

3 إن حكمة ممارسة الشورى لا تنحصر بما ذكره ذلك البعض ، بل قد تشمل إظهار نوايا بعض من يدلون بآرائهم فيها ، لكي يعرف الناس تلك النوايا ، ليمكنهم تمييز المخلص من غيره ، والذكي من الغبي ، والشجاع من الجبان ، و.. و..

4 إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن بحاجة إلى رأي أحد ؛ لأنه عقل الكل ، ومدبر الكل ، وفوق الكل. ولا يمكن أن يختص أحد بعلم شيء دونه .. فاستشارته للناس لا يمكن أن تكون لأجل معرفة الصواب من الخطأ ، أو لأجل علم اختص به سواه.

__________________

(1) فقه السيرة (ط دار الفكر) ص 324 و 325.

الصفحة 122 من 332