مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 332

الشورى في الحديبية :

وقد حاول البعض أن يدّعي : «أن في عامة تصرفات الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ما يدل على مشروعية الشورى ، وضرورة تمسك الحاكم بها.

وعمل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هنا يدل على طبيعة هذه الشورى ، والمعنى الذي شرعت من أجله. فالشورى في الشريعة الإسلامية مشروعة ، ولكنها ليست ملزمة. وإنما الحكمة منها استخراج وجوه الرأي عند المسلمين ، والبحث عن مصلحة قد يختص بعلمها بعضهم دون بعض ، أو استطابة لنفوسهم.

فإذا وجد الحاكم في آرائهم ما سكنت نفسه إليه ، على ضوء دلائل الشريعة الإسلامية وأحكامها أخذه ، وإلا كان له أن يأخذ بما شاء ، شرط أن لا يخالف نصا في كتاب ولا سنة ، ولا إجماعا للمسلمين ..

ولقد وجدنا أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» استشار أصحابه في الحديبية ، وأشار عليه أبو بكر بما قد علمت.

قال له : إنك يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت ، فتوجه له ، فمن صدنا عنه قاتلناه.

ولقد وافقه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في بادئ الأمر ، ومضى مع أصحابه ، متوجها إلى مكة حتى إذا بركت الناقة ، وعلم أنها ممنوعة ، ترك الرأي الذي كان قد أشير به عليه.

وأعلن قائلا : والذي نفسي بيده ، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها.

وحينئذ تحول العمل عن ذلك الرأي الذي أبداه أبو بكر إلى أمر

الصفحة 121 من 332