مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 332

الأمور بمنطق المبادئ والقيم ، لا بمنطق الأهواء والغرائز ، وردات الفعل. فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أوضح : أن هناك قبائل قد انضمت إلى قريش لتحارب معها ، وتركوا ذراريهم خلفهم بلا حام ولا كفيل. وهذا خطأ فادح ، لأن المفروض بالمحارب : أن يحسب حساب عدوه ، ولا يدع ماله ، وعياله يقعان في معرض الاستباحة!! فها هو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعرض الأمر على من معه ، ويستدرجهم بسؤاله لهم إلى الإعلان بأنهم طوع إرادته ، ورهن إشارته ، ليرى الناس كيف يعفّ ويعفو ولا يقدم على أي عمل يتناقض مع مبادئه ودينه رغم قدرته عليه.

من أجل ذلك نقول :

إن موقف المقداد هو الموقف الصحيح ، فإن الإعلان بالطاعة خصوصا في مثل هذه المواقف أمر مطلوب ؛ حسبما أوضحناه ، كما أنه يدخل الرعب واليأس في قلوب الأعداء ، وتضعف توقعاتهم بزعزعة وحدة الذين جاؤوا لحربهم ..

أما جواب أبي بكر ، فهو يعني : أن في أصحاب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من يتجرأ عليه ، ويبادر إلى رسم الطريق له ، ويطلب منه أن يكون بأمره ، ورهن إشارته ويجعل نفسه في موقع من يعرف الرأي الصائب ، ويتوهم أنه قد عرف ما لم يعرفه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وهذا الأمر يطمع العدو في المسلمين ، ويدفعه إلى التفكير في التدخل في سياساتهم ، بإلقاء الآراء المختلفة إليهم ليثير البلبلة في أفكارهم ، ويلقي الشبهات لديهم في صوابية قرارات القيادة ، ومدى إدراكها لما يجب فعله أو يجب تركه. وهذا خلل خطير وكبير تداركه المقداد «رحمه‌الله» ، ورضي عنه وأرضاه.

الصفحة 120 من 332